نص متحرك

♥†♥انا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف يو 10 : 11 ♥†♥ فيقيم الخراف عن يمينه و الجداء عن اليسار مت32:25 ♥†♥ فلما خرج يسوع راى جمعا كثيرا فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدا يعلمهم كثيرا مر 34:6 ♥†♥ و اما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف يو 2:10 ♥†♥

الأربعاء، 18 أبريل 2018

خير الكلام (8) إيماننا بالله



               للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
{أَمَّا الإِيمَانُ فَهُوَ الثِّقَةُ بِمَا يُرْجَى وَالإِيقَانُ بِأُمُورٍ لاَ تُرَى} (عب 11 : 1)
{ Faith is the substance of things hoped for, the evidence of things not seen} (Heb  11 :  1)
+ مفهوم الإيمان المسيحي...
أ-  الإيمان هو الثقة بالله وإنجيله ووعوده ووصاياه  ومحبته وطاعته، وهو الإيقان الذى لا يعتريه شك في وعوده الأمينة فيحيا الإنسان في يقين من جهة الأمور غير المنظورة ولا ملموسة. الإيمان هو علاقة شخصية بالله الحي كما أنه عقائد وحقائق روحية تسلمناها من السيد المسيح ورسله القديسين والكتاب المقدس وصاغتها الكنيسة فى قانون الإيمان المسيحي الذى يؤكد علي وحدانية الله، وخلقته للسماء والارض وبتجسد أبنه الوحيد وعمل الروح القدس وبالكنيسة الواحدة الجامعة الرسولية وبالمعمودية المقدسة وقيامة الجسد وحياة الأتي. هذا الإيمان الذى صنع القديسين عبر التاريخ وأختبره أجدادنا وسلموه لنا كوديعة ثمينة بها نخلص.                                                                                   ب- المؤمن ينمو ويتقوى فى الإيمان من خلال الصلاة والصلة بالله والعشرة معه والوسائط الروحية ومصادقة القديسين والقراءة فى الكتاب المقدس وسير الأباء. الإيمان لا يعتمد علي الحواس رغم أنه رؤية واضحة للأمور وتأكد كامل من جهة غير المنظورات كأنها منظورة {لاننا بالايمان نسلك لا بالعيان} (2كو  5 :  7). لهذا مدح الرب من أمنوا ولم يروا { قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا»} (يو 20 : 29). لقد عاش أبائنا القديسين مؤمنين بوعود الله وثبتوا فى محبتهم وطاعتهم له. لقد بني نوح الفلك حسب أمر الله له علي أرض يابسة وبه خلص من الطوفان دون غيره { بِالإِيمَانِ نُوحٌ لَمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ عَنْ أُمُورٍ لَمْ تُرَ بَعْدُ خَافَ، فَبَنَى فُلْكاً لِخَلاَصِ بَيْتِهِ، فَبِهِ دَانَ الْعَالَمَ، وَصَارَ وَارِثاً لِلْبِرِّ الَّذِي حَسَبَ الإِيمَانِ} (عب 11 : 7). علينا أن نثبت فى الإيمان منتظرين خلاص الرب ومجئيه ونصلي ليقوى إيماننا ونسهر علي خلاص نفوسها راسخين فى الإيمان ونتقوى فى الرجاء ونثبت فى المحبة لان مجئ الرب قد أقترب كنبؤات الكتاب { فَتَأَنَّوْا أَنْتُمْ وَثَبِّتُوا قُلُوبَكُمْ، لأَنَّ مَجِيءَ الرَّبِّ قَدِ اقْتَرَبَ} (يع  5 :  8)
+ الإيمان العملي ...
أ- الإيمان ليس حقائق نظرية فقط عن بالله فحتى الشياطين يؤمنوا بالله لكنهم يقشعرون ولا يطيعونه بل يقاوموه. {أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ. حَسَناً تَفْعَلُ. وَالشَّيَاطِينُ يُؤْمِنُونَ وَيَقْشَعِرُّونَ!} (يع  2 :  19). لهذا قال لنا السيد المسيح { «لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَا رَبُّ يَا رَبُّ يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ} (مت 7 : 21).علينا أن نحيا إيماننا العملي والعامل بالمحبة  ونختبر ما أطيب الرب {ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب} (مز 34: 8). ونتيجة للاختبار، يصير لنا ثقة بالله، غير مبنية على الكتب، وإنما على ما لمسناه  في حياتنا كإيمان حقيقي راسخ في قلوبنا يمنحنا سلام وثقة فى الله فنطمئن لرعايته الله وحفظه له رغم صعوبة الظروف.
ب- الايمان ينفى ويطرد الخوف والشك ويشجع المؤمن { إِنْ كَانَ اللهُ مَعَنَا فَمَنْ عَلَيْنَا!} (رو 8 : 31). ومن كان الله معه يطمئن ويتشجع ولا يخاف ولا يجذع من القائمين عليه، وتطمئننا وعود الله الأمينة { لاَ تَخَفْ لأَنِّي مَعَكَ. لاَ تَتَلَفَّتْ لأَنِّي إِلَهُكَ. قَدْ أَيَّدْتُكَ وَأَعَنْتُكَ وَعَضَدْتُكَ بِيَمِينِ بِرِّي}(اش 41 : 10) فلتكن عيوننا وقلوبنا نحو الله ونرضيه بكل ارادتنا ونتجه الي العمل الروحي ولا نلتفت الي غيره ولا نخشي في الحق قيام الاعداء الذين بقوة الله يتلاشوا ويكونوا كلا شئ. من الله ناخذ المساندة والعون والحكمة والقوة، فملعون من يتكل علي زراع بني البشر ويبحث عن دعم من احد ويترك زراع الله القوية ويمينه المقتدرة.
+ قوة الإيمان وأمانة الله ...
أ- ثقتنا وإيماننا بالله قوة تقود المؤمن للنجاح والتغلب علي صعاب ومعوقات الحياة. ثقتنا في الله الآب الرحيم والراعي الصالح، وقيادة الروح القدس تهبنا سلام حتى وسط الآتون وقوة فى الضعف ورجاء عندما يحاربنا اليأس وقوى الشر. بالايمان عاش أبائنا وتقووا فى الضعف وأطفوا لهيب النار وسدوا أفوه الأسود وأقاموا الأموات وعاشوا البر وسط عالم الشر. بالإيمان نقول مع القديس بولس الرسول { أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي} (في  4 :  13).  ورغم ضعفنا يبقى الله أمين { إِنْ كُنَّا غَيْرَ امَنَاءَ فَهُوَ يَبْقَى امِيناً، لَنْ يَقْدِرَ انْ يُنْكِرَ نَفْسَهُ } (2تي 2 : 13) . في التحديات التي تواجهنا نري يمين الله التي ترفعنا وتعبر بنا كل ضيقات الحياة فيشتد ويقوي عودنا ورسخ رجائنا فى الله. المؤمن  حتى أن واجه عقبات يثق في الله وفى نفسه وقدراته ويد الله التي معه وينتصر عليها، ولا يخاف منها. يشعر أن الله سيحل الصعوبات التي تصادفه ولا يتركه وحده فيها.
ب-  غير المؤمن أو ضعيف الإيمان قد يشك فى عمل الله وعونه له وقد تصيبه الصعوبات بالتردد والخوف والأحباط والفشل. وقد يصور عدم الإيمان صعاب أومخاوف غير موجودة.  أما المؤمن فلا يخاف ويستطيع كل شئ مع الله الذى يقويه { فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ يَسُوعُ وَقَالَ: «عِنْدَ النَّاسِ غَيْرُ مُسْتَطَاعٍ وَلَكِنْ لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ لأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ عِنْدَ اللَّهِ»}(مر  10 :  27). فمهما صادفنا من مصاعب أو ضيقات علينا أن نلاقيها بهدوء وفي اطمئنان واثقًين فى عمل الله الذى يحقق لنا الوعود والعهود ويهبنا النصرة ويظهر بنا رائحته الذكية ويجدد كالنسر شبابنا فيعظم انتصارنا بمن احبنا.

الأحد، 15 أبريل 2018

آداب الحوار الراقي



للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
+ نظرة لما حولنا من حوارات ..
أ-  كنت أتابع القنوات الفضائية لمتابعة ما يجرى من أحداث ساخنة فى عالمنا العربى وفتحت على احدى القنوات الفضائية وكان فيها حوارأ تلفزيونى بين اثنين يفصل بينهما مقدم البرنامج ولقد صدمنى كم الكلمات القاسية والمقاطعة فى الحديث بين المتحاورين ولم يتبقى الا ان يتشاجرا وكأنهما فى حلبة الملاكمة، ان هذة المناظرة هى صورة مصغرة لما يجرى فى البيت والشارع والمجتمع العربى والذى تستخدم فيها شتى أشكال العنف اللفظي والمادي والمقاطعة وعدم الانصات وحوار الطرشان والاستهزاء وتقليل قيمة الرأى الاخر وكأننا لسنا أهل رقى وحضارة وأدب راقى. وقد يتطور الأمر وسوء الفهم الي الأقتتال القبلي والعشائري والديني ويهيج المتعصبين والمتطرفين ويستخدموا النزعة القبلية والدينية والطائفية ليصل الأمر لأستخدام السلام والقتل علي الهوية وهذا ما يقود في دول عربية كثيرة الي الأنقسام والتشرزم والتدخل الخارجي فى شئون الدول.
ب - ان الحوار والإحترام واستخدام المنطق والأقناع هى سمة التحضر والرقى ولم يعد أسلوب إصدار الأوامر والنواهى الا لغة الجهلة والضعفاء، اننا نحتاج لمن يحترم الإخرين ويقنعهم فى عصر تتاح فيه المعرفة للصغير قبل الكبير، وللشباب قبل الشيوخ ويجب علينا ان نكون مقُنعين ومقتنعين باهمية الحوار المتمدن، حتى لا نصل بالأخر الى التمرد والرفض والعناد والأصرار ثم الثورة وان كان الله لا يفرض علينا الإيمان بل يستخدم الأقناع والنصح فكيف للبعض ان ينصبوا انفسهم فوق مستوى الله بدكتاتورية كاذبة. حتى فى مجال التعليم الديني لا يجب ان نرهب الاخرين بل نرغبهم فى الله ونجذبهم اليه بربط المحبة والأقناع. ومن أهم الاداب التى علينا تعلميها لاولادنا منذ الصغر هى اداب الحوار، فعندما نتحاور مع بعضنا البعض هناك آداب عامة علينا اتباعها حتى يكون الحوار راقى ومفيد وصحى وسليم ووفق للاخلاق والذوق والأصول.
ج-  اننا نحتاج للتذكير اننا فى عالم يموج بالأفكار والأراء والاحزاب والاديان والاعراق وكل واحد منا يريد ان يكسب مؤيدين لفكره ونحن لهذا نحتاج للحوار اما لتوصيل فكرنا او لتأييد موقفنا او للوصول لقاسم مشترك من الأفكار والاراء ولا يمكننا الغاء الراى الأخر او تهميشه بل يجب ان نحترم الأخرين وارائهم ان اردنا ان يكون لنا الأحترام والقبول، أننا يجب أن ندخل الي الحوار لا لكي نهمش أونهزم أو نفحم الرأي الأخر بل لنصل الي الحقيقة والفهم المشترك والتعاون وزيادة صلات المحبة وكسب القلوب. أن الله يريد ان يتحاور حتى مع الخطاة لا ليفضحهم أو يبكتهم أو يدينهم ولكن ليكسبهم ويغفر خطاياهم ويقبل توبتهم { هَلُمَّ نَتَحَاجَجْ يَقُولُ الرَّبُّ. إِنْ كَانَتْ خَطَايَاكُمْ كَالْقِرْمِزِ تَبْيَضُّ كَالثَّلْجِ. إِنْ كَانَتْ حَمْرَاءَ كَالدُّودِيِّ تَصِيرُ كَالصُّوفِ} (اش  1 :  18). وهذه أهم القواعد التي يجب أن نراعيها ونطبقها لكي نصل الي حوار راقي يريحنا ويقودنا الي التوفيق والأحترام المتبادل فى الأسرة والعمل والمجتمع.
آداب الحوار الراقي...
أ- كن مستمعاً طيباً ان اردت ان تكون متحدثاً لبقاً ..
لقد خلق الله لنا أذنين وفم واحد لنتكلم أقل مما نسمع وهذا يثرى فكرنا ويغذى عقولنا ويكسبنا أحترام الأخرين. ان اردت ان تكون متحدثاً لبقاً ، فكن مستمعاً جيداً . استمع لاراء الاخرين وأفكارهم حتى وأنت مقتنعاً بصحة فكرك فلكل إنسان قناعته الشخصية التى ليس من اللأئق ان نسفه منها ، قد يكون فكرك صحيح قابل للخطأ وقد يكون فكر الاخر هكذا ايضاً فنحن بشر ولسنا معصومين من الأخطاء فى عصر ليس كل المعطيات أوالاسباب معروفة لنا أو فى أمكاننا، وحتى ان كسبت جدالاً فلا تخسر قلب محدثك وتظهر بمظهر المنتصر فقد تبرهن لك الأيام خطأ رايك أو صحته وتكون كسبت صديقاً قد تجده وقت الشدة. لهذا يقول لنا الكتاب أن رابح النفوس حكيم { هل مسرة الرب بالمحرقات والذبائح كما باستماع صوت الرب هوذا الاستماع افضل من الذبيحة والاصغاء افضل من شحم الكباش} (1صم 15 : 22). كن حسن الاستماع وانصت جيداً وتفهم وأقبل الراي الأخرولا تقاطع الأخرين فى الحديث مهما كان سنهم أو مركزهم فعندما يتحدث الطرف الاخر علينا الانتظار حتى يفرغ تماما من حديثه وننتظر حتى ينتهى حديثه ثم نبدء الرد علي. .
ب-  عليك باللطف واللين والتقدير...
كان شخص يسير يوما وهو يلبس معطفا ثقيلاً وتحاورتا الشمس والريح على من يستطيع ان يجعل الرجل ينزع معطفه، زمجرت الريح بكل قوتها والرجل يتمسك أكثر بالمعطف وفشلت الريح بقوتها ، تقدمت الشمس باشعتها الدافئه تشرق بلطف على الرجل فما كان منه الإ ان نزع المعطف واستمتع بدفء الشمس. هكذا انت يا عزيزى ان اردت ان تجنى العسل لا ينبغى ان تحطم خلية النحل، كن لطيفاً فى حوارك، رقيقاً فى كلماتك، طيب المعشر {الجواب  اللين يصرف الغضب والكلام الموجع يهيج السخط} (ام 15 : 1). فليس بالقوة وعلو الصوت تكسب حواراً بل بالإقناع والوداعة والمنطق لقد جاء عن السيد المسيح انه وديع متواضع القلب وبالوداعة كان يكسب القلوب وبالتواضع والمحبة كان يجذب الناس الى محبته حتى شهد له الأعداء قبل الإتباع والاصدقاء بقولة الصدق فى تواضع ورقة ولهذا دعانا ان نتعلم منه {تعلموا مني لاني وديع و متواضع القلب فتجدوا راحة لنفوسكم}  (مت 11 : 29). علينا بالتواضع والوداعة ، والأبتعاد عن الكبرياء والتعالى الذى ينفر الغير ويخسرهم.
ج-  الحوار لا يعنى توافق الاراء الالغاء .. ان حواراتنا مع الإخرين لا يعنى وصولنا الى تطابق او توافق الاراء ، قد نحتاج الى وقت لكى ينضج الفكر او من خلال تبادل الحوار تتولد فكرة جديده أفضل، اننا لا يجب ان نتعصب لفكرة ما بقدر أنحيازنا الى الحقيقة في اسلوب حضارى، وليس عدم قبولي برايك معناه انى ضدك ودون ان نلجأ لشريعة الغاب والعنف اللفظى او الايذاء ولكن مجرد النقاش نفسه وعرض الأفكار على الغير بصدر رحب ونفسية إيجابية فهذا بحد ذاته غاية توفّر التعددية المطلوبة في المجتمعات التي تكفل الحرية فيها للجميع، وترفقنا بالإخر يبعد عنا الضغينة والأحقاد ويجبر الناس على إحترامنا وقبولنا . فى اى مناقشة يكون لكل طرف رأيه الخاص الذى يحاول ان يثبت صحته بكل قوته الا ان من اداب الحوار احترام الطرف الاخر وعدم التشبس بالرأى والا فلما المناقضة والحوار من الاساس.  أن الاختلاف في الرأى لا يفسد للود قضية، فإذا انتهت المناقشة وكل طرف متمسك برأيه الخاص فلا نغضب من بعضنا البعض بل نحترم بعضنا.
د- التنوع فى الطبيعة والحياة ..
اننا اذ ننظر حولنا للحقول والزهور والبيوت وحتى فى جسم الانسان نرى التنوع من سنن الحياة وهذا ما يثرى الحياة ويغنيها ويذيدها جمالاً وبهاء، لايوجد انسان على ظهر الإرض تماثل بصمته بصمة الإخر، نحن فى العالم العربى حضارتنا تتميز بالتنوع الفكرى والثقافى والدينى والعرقى والمذهبى ولقد تسبب عدم قبول الإخر والمختلف عبر التاريخ فى كوارث وانشقاقات كنا ومازلنا نعاني منها. نحتاج الى فكر راقي وقلوب متسعه وروح متضعه وفهم وأحترام تتسع لقبول المختلف عنا فى الرأي او المعتقد او الفكر او العرق او الدين، نحتاج لكل يد تبنى فى المجتمع، كلنا لنا ألسنة وعقول ونستطيع ان نعرض ارائنا دون تهديد او وعيد للمختلف عنا والاسلوب الراقى واحترام الإخر نحتاجه فى وسائل الإعلام من صحف واذاعة وتلفزيون لما لها من دور فى توجيه الذوق والراى العام، نحتاج للأحترام والمنطق والقبول فى الجوامع والكنائس، فى المدارس وكتب التعليم، والا نجد أنفسنا نتخلف ونتراجع ليست عن روح العصر والروح الإنسانية التي خلقنا الله عليها ونرجع لشريعة الغاب أو عواء الذئاب. نصلى ليقودنا الله ويحفظ بلادنا ومنطقتنا من الدمار والخراب، ويهبنا حكمة ونعمة ويقودنا لبناء مجتمع راقي يحترم كرامة الإنسان ويحفظ  له إنسانيته وكرامته فى حضوره أو فى الغياب.

السبت، 14 أبريل 2018

الأحد الجديد والإيمان الوطيد




الأحد الجديد والإيمان الوطيد 
للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى
إنجيل القداس
{ وَلَمَّا كَانَتْ عَشِيَّةُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهُوَ أَوَّلُ الأُسْبُوعِ وَكَانَتِ الأَبْوَابُ مُغَلَّقَةً حَيْثُ كَانَ التّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ جَاءَ يَسُوعُ وَوَقَفَ فِي الْوَسَطِ وَقَالَ لَهُمْ: «سلاَمٌ لَكُمْ». وَلَمَّا قَالَ هَذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَجَنْبَهُ فَفَرِحَ التّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوُا الرَّبَّ. فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضاً: «سلاَمٌ لَكُمْ. كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا».  وَلَمَّا قَالَ هَذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ: «أقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ. مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ».أَمَّا تُومَا أَحَدُ الاِثْنَيْ عَشَرَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ التَّوْأَمُ فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حِينَ جَاءَ يَسُوعُ. فَقَالَ لَهُ التّلاَمِيذُ الآخَرُونَ: «قَدْ رَأَيْنَا الرَّبَّ». فَقَالَ لَهُمْ: «إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي يَدَيْهِ أَثَرَ الْمَسَامِيرِ وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ الْمَسَامِيرِ وَأَضَعْ يَدِي فِي جَنْبِهِ لاَ أُومِنْ». وَبَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ كَانَ تلاَمِيذُهُ أَيْضاً دَاخِلاً وَتُومَا مَعَهُمْ. فَجَاءَ يَسُوعُ وَالأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ وَوَقَفَ فِي الْوَسَطِ وَقَالَ: «سلاَمٌ لَكُمْ». ثُمَّ قَالَ لِتُومَا: «هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِناً». أَجَابَ تُومَا: «رَبِّي وَإِلَهِي». قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا». وَآيَاتٍ أُخَرَ كَثِيرَةً صَنَعَ يَسُوعُ قُدَّامَ تلاَمِيذِهِ لَمْ تُكْتَبْ فِي هَذَا الْكِتَابِ. وَأَمَّا هَذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ.} ( يو19:20- 31)
 يسمي الأحد التالي لعيد القيامة بالأحد الجديد أو أحد توما الذى فيه ظهر السيد الرب القائم من بين الأموات للتلاميذ القديسين ومن بينهم القديس توما الرسول الذى كان غائب عنهم فى ظهور المخلص لهم بعد قيامته فى أحد القيامة. ظهر الرب للرسل ليؤكد حقيقة قيامته بجسده الممجد وفيه أثر الجرحات والمسامير فى يديه والحربة فى جنبه، ليقوى إيمانهم ويثبتنا فيه ويزيل شك توما ويطوب المؤمن الذى يرتفع بايمانه فوق حواس الجسد عندما تنفتح بصيرته بالإيمان ويصدق القلب كلام الرب. ظهر الرب للتلاميذ ليحول الشك الي يقين الثقة والإيمان والحزن الي فرح والخوف الي سلام ولكي يكون لنا حياة أبدية أذ نؤمن ونحيا إيماننا العامل بالمحبة ونجاهد علي رجاء.
1-  الإنسان الجديد
أ-  إنسان جديد ... الإنسان الجديد هو الذى يحيا قوة القيامة والتوبة وحياة القداسة والبر. نحن أبناء القيامة، قام السيد المسيح ليقيمنا معه من الخطية لينقلنا من عالم الظلمة الي عالم النور ومن سلطان إبليس الي الطاعة لله. الإنسان الجديد هو الذى يسلك بحسب أرادة الله فى البر وقداسة الحق { إِنْ كُنْتُمْ قَدْ سَمِعْتُمُوهُ وَعُلِّمْتُمْ فِيهِ كَمَا هُوَ حَقٌّ فِي يَسُوعَ،. أَنْ تَخْلَعُوا مِنْ جِهَةِ التَّصَرُّفِ السَّابِقِ الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ الْفَاسِدَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ الْغُرُورِ،. وَتَتَجَدَّدُوا بِرُوحِ ذِهْنِكُمْ،. وَتَلْبَسُوا الإِنْسَانَ الْجَدِيدَ الْمَخْلُوقَ بِحَسَبِ اللهِ فِي الْبِرِّ وَقَدَاسَةِ الْحَقِّ.} (أف 21:4-24). نحن لا نتصرف كأهل هذا الدهر بل نسلك كابناء وبنات الله { ولا تشاكلوا هذا الدهر بل تغيروا عن شكلكم بتجديد اذهانكم لتختبروا ما هي ارادة الله الصالحة المرضية الكاملة} (رو  12 :  2).
ب- عهد جديد ... لقد دخلنا مع الله فى عهد جديد قدسه بدمه لا بدم ذبائح بل أشترانا بدم حمل بلا عيب ولا دنس، فصرنا له { لان هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يسفك من اجل كثيرين لمغفرة الخطايا} (مت  26 :  28). { لانكم قد اشتريتم بثمن فمجدوا الله في اجسادكم وفي ارواحكم التي هي لله}(1كو  6 :  20). أننا أذ أمنا بموت وقيامة الرب يسوع المسيح أعتمدنا معه لنقوم ونحيا معه فى جدة الحياة كاناس الله القديسين {دفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما اقيم المسيح من الاموات بمجد الاب هكذا نسلك نحن ايضا في جدة الحياة} (رو 6 : 4). فيجب علينا أن نحرص علي الوفاء بالعهد أن نكون أبناء لله الذى مات من أجل خطايانا وقام من أجل تبريرنا ونحيا الإيمان لئلا ندان { فكم عقابا اشر تظنون انه يحسب مستحقا من داس ابن الله وحسب دم العهد الذي قدس به دنسا وازدرى بروح النعمة}(عب 10 : 29).
ج- وصية جديدة ... الإنسان الجديد عليه أن يحيا وصايا الرب بفكر المسيح المنفتح والقلب المتسع والروح المتضع. فكر المسيح فكر منفتح يقبل ويحتمل فى بذل وصفح للخطاة الراجعين اليه، وقلبه متسع يجد فيه كل أحد مكان ومكانه وروحه متضع يريد أن نتعلم منه الوداعة والتواضع لنجد الراحة لنفوسنا المتعبه. الانسان الجديد يقدم له الرب وصية جديدة تليق بمن يهبه الروح القدس أمكانيات متجددة { وصية جديدة انا اعطيكم ان تحبوا بعضكم بعضا كما احببتكم انا تحبون انتم ايضا بعضكم بعضا} (يو 13 : 34). لقد أحبنا السيد المسيح حتى الموت { اما يسوع قبل عيد الفصح وهو عالم ان ساعته قد جاءت لينتقل من هذا العالم الى الاب اذ كان قد احب خاصته الذين في العالم احبهم الى المنتهى }(يو  13 :  1). علينا أن نتمثل بمحبة المسيح الباذلة ونتمم ناموس المسيح لنحيا الإنسان الجديد السعيد، فى محبة روحية وطاهرة فيها وفاء ونبل { لكن قبل كل شيء لتكن محبتكم بعضكم لبعض شديدة لان المحبة تستر كثرة من الخطايا} (1بط  4 :  8).



2- إيمان وطيد ....
الإيمان ليس عقيدة فقط وإيمان بالله وبتجسد أبنه الوحيد وبعمل الروح القدس بل حياة وسلوك فيه يتبدد الشك ويتحول الي يقين ونسير بالإيمان المستقيم وأثقين فى الله لنرث الحياة الأبدية كوعد الله الصادق والأمين.
أ- يقين الإيمان.. المؤمن يتقوى فى الإيمان يوماً فيوم ويوقن بمن آمن ولهذا نري السيد المسيح يحرص علي تقوية إيمان الرسل الذين أراهم نفسه حياً ببراهين كثيرة وهو يشرح لهم ما جاء عنه فى الكتب والأسرار المختصة بملكوت الله لكي يستطيعوا أن يبشروا بالإيمان فى كل العالم، لا بسيف أو تهديد ووعيد بل بقوة إيمان أبن الله الوحيد وصلبه وقيامته ليحرر العبيد. لقد بدد الرب يسوع شك توما الرسول { ثم قال لتوما هات اصبعك الى هنا وابصر يدي وهات يدك وضعها في جنبي ولا تكن غير مؤمن بل مؤمنا} (يو 20 : 27). آمن توما وصرخ قالاً { «رَبِّي وَإِلَهِي». قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا».} (يو 28:20). لقد طوب الرب المؤمنين الذين يرتفعوا فوق مستوى الحواس. وهذا كرز الرسل بيقين الإيمان الذى يغفر الخطايا ويمنح العطايا { لتفتح عيونهم كي يرجعوا من ظلمات الى نور ومن سلطان الشيطان الى الله حتى ينالوا بالايمان بي غفران الخطايا ونصيبا مع المقدسين} (اع 26 : 18). لقد أمنا نحن بكرازة التلاميذ ومن تسلموا شعلة الإيمان منهم ويجب أن نحيا إيماننا ونكون أمناء نسلم الإيمان لأناس لديهم الكفاءة لتسليمه لمن بعدهم لنجد مكأفاة العبد الصالح والأمين ونتبرر بالايمان { فاذ قد تبررنا بالايمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح}( رو  5 :  1). نحن لنا الإيمان الوطيد الذى يرتفع فوق الشك ونثق في وعود الله وكلامه ولدينا يقين بمحبته {اما الايمان فهو الثقة بما يرجى والايقان بامور لا ترى}(عب 11 : 1). بالإيمان نثبت فى الله ويحل المسيح بالإيمان فينا وبه نحيا {متاصلين ومبنيين فيه وموطدين في الايمان كما علمتم متفاضلين فيه بالشكر} (كو 2 : 7). نصلي ليقوى ايماننا ويزداد رجائنا بقوة الروح { وليملاكم اله الرجاء كل سرور وسلام في الايمان لتزدادوا في الرجاء بقوة الروح القدس} (رو 15 : 13).
ب- إيمان عامل بالمحبة ....
نحن لا نحب بالكلام أو اللسان بل محبتنا وإيماننا هو إيمان عملي، عامل بالمحبة، نحن نؤمن بالمسيح المصلوب والقائم من الموت ونحمل صليبه بحب ونبرهن علي صحة إيماننا بالبذل من أجل من أحبنا والسلوك المستقيم الذى يرفض الشر ولا يشترك فى أعمال الظلمة بل يوبخها بسلوكه فى النور ويقول مع بولس الرسول { مع المسيح صلبت فاحيا لا انا بل المسيح يحيا في فما احياه الان في الجسد فانما احياه في الايمان ايمان ابن الله الذي احبني واسلم نفسه لاجلي}(غل2 :20). وكما قال الكتاب فان الله يقبل اليه الكل، اليهود والأمم، مختونين أو فى الغرلة بالإيمان العامل بالمحبة { لانه في المسيح يسوع لا الختان ينفع شيئا ولا الغرلة بل الايمان العامل بالمحبة} (غل 5 : 6). إيماننا بمحبة الله المعلنة فى أبنه وتعلن لنا بالروح القدس يقودنا الخلاص والحق والقيامة والحياة الأبدية { ونعلم ان ابن الله قد جاء واعطانا بصيرة لنعرف الحق ونحن في الحق في ابنه يسوع المسيح هذا هو الاله الحق والحياة الابدية} (1يو  5 :  20)
ج- الإيمان والحياة الأبدية...
لقد جاء السيد المسيح ليدعونا الي التوبة والإيمان {ويقول قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وامنوا بالانجيل }(مر 1 : 15). وكانت كل تعاليمه وآياته لنؤمن أن يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لنا حياة أبدية { وَآيَاتٍ أُخَرَ كَثِيرَةً صَنَعَ يَسُوعُ قُدَّامَ تلاَمِيذِهِ لَمْ تُكْتَبْ فِي هَذَا الْكِتَابِ. وَأَمَّا هَذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ.} ( يو30:20- 31). وبهذا كرز الرسل { فان الحياة اظهرت وقد راينا ونشهد ونخبركم بالحياة الابدية التي كانت عند الاب واظهرت لنا} (1يو 1 : 2). وكما قام السيد المسيح سنقوم معه ونلبس عدم الفساد باجساد روحانية نورانية ممجدة، ولهذا نجاهد ونسلك فى النور لكي نمسك بالحياة الأبدية { جاهد جهاد الايمان الحسن وامسك بالحياة الابدية التي اليها دعيت ايضا واعترفت الاعتراف الحسن امام شهود كثيرين }(1تي 6 : 12). نتمثل باناس الله القديسين { لكي لا تكونوا متباطئين بل متمثلين بالذين بالايمان والاناة يرثون المواعيد} (عب  6 :  12). نتمسك بوعده الصادق والأمين { وهذا هو الوعد الذي وعدنا هو به الحياة الابدية} (1يو 2 : 25).
3- القلب السعيد...
زمن القيامة هو دخول للأبدية السعيدة وحياة التسبيح والفرح بالرب ولهذا رتبت الكنيسة مزمور إنجيل قداس الأحد الجديد { سبحوا الرب تسبيحاً جديداً. لأن الرب قد صنع أعمالاً عجيبة. هللوا للرب يا كل الأرض. سبحوا وهللوا ورتلوا. هلليلويا} (مز 1:98-2). أما مزمور قداس عيد القيامة فهو القائل {هذا هو اليوم الذي صنعه الرب. فلنبتهج ونفرح به. يارب تخلصنا. يارب تسهل طريقنا. الله الرب أضاء علينا. هلليلويا} ( مز24:118-27) .
ا- الفرح بالقيامة... أمتلأ التلاميذ من الفرح بقيامة الرب من الأموات وهو واهب الفرح. لقد وعد الرب تلاميذه قبل صلبه {أراكم فتفرح قلوبكم ، ولا يستطيع أحد أن ينزع فرحكم منكم} وأتم وعده بعد قيامتة المجيدة {ففرح التلاميذ اذ رأوا الرب}( يو 20:20). وأتخذ التلاميذ من الأيمان بالقيامة وأفراحها موضوع كرازتهم ( وان لم يكن المسيح قد قام فباطلة كرازتنا وباطل ايضا ايمانكم. ونوجد نحن أيضا شهود زور لله. ولكن الآن قد قام المسيح من الأموات وصار باكورة الراقدين.فانه اذ الموت بانسان، بانسان أيضاً قيامةُ الأموات .لأنة كما في أدم يموت الجميع هكذا في المسيح سيحيا الجميع.}(1كو 15 : 20،14). حتي عندما تعرض الرسل للسجن او الاضطهاد كانوا يقابلون ذلك بفرح وسلام وقوة {واما هم فذهبوا فرحين من امام المجمع لانهم حسبوا مستاهلين ان يهانوا من اجل اسمه} (اع 5 : 41). وهكذا يوصينا الأنجيل ان نحيا فرحين برجائنا فى القيامة {فرحين في الرجاء صابرين في الضيق مواظبين على الصلاة}(رو  12 :  12).
ب- قلب فرح شاكر لله ...
علينا أن نقدم الشكر لله من كل القلب كل حين { نشكر الله الشكر الجزيل على انه خلصنا من اخطار جسيمة }(2مكا 1 :  11). نشكر الله الذى أحبنا وحبه أراد أن يخلصنا من الهلاك الأبدي ولما كان الموت فى طريق خلاصنا أجتاز الموت ووهبنا الحياة الأبدية. { فشكرا لله على عطيته التي لا يعبر عنها }(2كو 9 : 15). أن مراحم الله علينا متجددة كل صباح فالمؤمن يحيا مع المسيح القائم منتصراً علي الضعف والشر والشيطان والموت ويثق أن الله سيقوده فى موكب نصرته ولهذا لا يقلق ولا يضطرب لشئ { ولكن شكرا لله الذي يقودنا في موكب نصرته في المسيح كل حين ويظهر بنا رائحة معرفته في كل مكان} (2كو 2 : 14). فى كل شئ نقدم الشكر لله بقلب سعيد متهلل بخلاص الرب { لا تهتموا بشيء بل في كل شيء بالصلاة والدعاء مع الشكر لتعلم طلباتكم لدى الله }(في  4 :  6).
ج- بشرى السلام والفرح ... إيماننا بالقيامة يجعلنا نحيا حياة السلام والفرح وننقلها ونكرز بها من حولنا (سلاما اترك لكم سلامي اعطيكم ليس كما يعطي العالم اعطيكم انا لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب). (يو 14 : 27) . ان المسيح القائم هو سلامنا ولن تستطيع اى قوة او تهديد حتى بالموت ان تنزع منا هذا السلام لاننا ابناء القيامة والحياة الإبدية .ان الموت الذى يخافه الناس بقيامة السيد المسيح صار جسر للعبور للإبدية السعيدة. لقد راينا فى شهداء ليبيا الأقباط الأبطال كمثال ثبات الإيمان وقدموا شهادة حية لمسيحهم القائم وديع ومنتصر واهب السلام والفرح التسبيح حتى وسط الآتون والظروف الصعبة ولنا فى أنشودة القديس بولس الرسول قدوة ومثل { فماذا نقول لهذا ان كان الله معنا فمن علينا. الذي لم يشفق على ابنه بل بذله لاجلنا اجمعين كيف لا يهبنا ايضا معه كل شيء. من سيشتكي على مختاري الله، الله هو الذي يبرر. من هو الذي يدين المسيح هو الذي مات بل بالحري قام ايضا الذي هو ايضا عن يمين الله الذي ايضا يشفع فينا. من سيفصلنا عن محبة المسيح اشدة ام ضيق ام اضطهاد ام جوع ام عري ام خطر ام سيف. كما هو مكتوب اننا من اجلك نمات كل النهار قد حسبنا مثل غنم للذبح. ولكننا في هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذي احبنا. فاني متيقن انه لا موت ولا حياة ولا ملائكة ولا رؤساء ولا قوات ولا امور حاضرة ولا مستقبلة. ولا علو ولا عمق ولا خليقة اخرى تقدر ان تفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا} (رو31:8-38). أننا نفرح بقيامة الرب وكما ظهر لرسله القديسين بعد قيامته فاننا نراه بعيون الإيمان فننمو فى الايمان، ونتقوى ونفرج بالرجاء ونثبت فى المحبة ونمسك بالحياة الأبدية، أمين.

الجمعة، 13 أبريل 2018

شعر قصير (65) الإيمان العامل بالمحبة




للأب القمص أفرايم الأنبا بيشوى

(1)
" رسالتك فى الحياة"
انتم رساله المسيح المقرؤة من جميع الناس
ورائحة المسيح الذكية اللي بتنعش الاحساس
سفراء لمملكة السماء تدعو للتوبة والخلاص
انتم ملح الارض لحفظوها من الفساد والافلاس
انتم نور العالم فليضئ نوركم قدام كل الناس
اوعي تصير ملح فاسد يختلط بالتراب وينداس
أبني حياتك بالإيمان والمحبة والحكمة كاساس

......
(2)
"الإيمان العامل بالمحبة"
الإيمان هو الثقة بما يرجي والايقان بأمور لا تري
بالإيمان عاش القديسين وأكملوا السعي فرحين
نقلوا لنا خبرة الحياة والعشرة مع الله عبر السنين
كان الله حافظا وحارسا وقائدا لهم وكان معهم أمين
جاهدوا الجهاد الحسن واكملوا السعي معه فرحين
ونحن نتبع رئيس إيماننا ونحيا معه وبه نحن واثقين 
سيقودنا للإيمان العامل بالمحبة وننمو ونحبه كل حين
..........
(3)
" قلب الأم"

يابخت اللي ليه أم تقف جنبه وتشجع وتضم
وراء كل عظيم هتلاقي أم صابرة تحمل عنه الهم
تسهر وتصلي ، ترعي وتعلم وبكل أموره بتهتم
الله يعين امهاتنا ويجعلنا في كبرهم لخدمتهم نهم
واللي سافرت للسماء نطلب لها رحمة من الله كأم
نطلب ونصلي ونعمل ونشجع اللي حولينا بقلب الأم
الناس حولينا محتاجة لقلوب محبة تفرج عنها الغم 
.....
(4)

" الإيمان العامل بالمحبة"
لازم يكون لينا الإيمان العامل بالمحبة
اللي فيه ننمو فى معرفة ربنا حبه حبه
طريق طويل نمشيه وقلبنا  بالخير يتعبأ
محبتنا تكون حقيقة وعمل ودا ما يستخبأ
ندى ونبذل بلا مقابل ومن الله الخير نترجأ
بالاحترام  نعامل الكل ولاسيما ذوى القربى
إيمانا يجعلنا نصنع الخير وبالمسيح نتشبه
......

(5)
" صديقي الأمين"
وقت ضيقي أنت صديقي الأمين
تسمع وتصغي وتعزي المتعبين
أبي المحب والاله القادر والمعين
تحملني علي منكبيك عبر السنين
أنت المعلم الذي يرشد الجاهلين
لطريق الخير تهديني وترد الضالين
تشفي جراح نفسي وتفرح الحزين
....


الثلاثاء، 27 مارس 2018

مريح التعابى


القمص أفرايم الأنبا بيشوى
+ متاعب وأثقال الحياة ... عندما نتأمل فى حياتنا أو ننظر الي من حولنا نجد العالم ومن فيه يعاني المتاعب والأثقال الكثيرة ومن منا لا يبحث عن الراحة لنفسه المتعبة؟ ومن لا يسعي للحصول على السلام الداخلي والشعور بالرضا عن النفس والسلام مع الله والغير؟. قد يركض الإنسان وراء راحة البال وكانها سراب نطارده ولا ندركه فتمتلئ النفس بالهم والفكر بالقلق ويصاب الجسم بالأمراض والروح بالحزن!. ولقد دعانا الله ان ناتي اليه ونتعلم منه ونلقي همومنا عليه وهو يحملها ونعترف بخطايانا وهو يغفرها ونبثه متاعبنا وهو يريحنا وهو الذى قال: { تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ. اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي، لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ. لأَنَّ نِيرِي هَيِّنٌ وَحِمْلِي خَفِيفٌ}(مت 11 : 28- 30). أن لكل منا في الدنيا له متاعبه الخاصة، سواء كانت ظاهرة أو مكتومة في القلب، سواء كانت متاعب روحية، أو متاعب نفسية، أو متاعب جسدية، أو متاعب عائلية اجتماعية. سواء من أنفسنا أو من الناس حولنا أو من الشيطان وحروبه.
+ دعوة الله لنا ووعود صادقة ... جاء السيد المسيح ليخلص من هلك { قَدْ جَاءَ لِكَيْ يُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ}(مت 18 : 11). جاء ليخلص العالم من خطيئته { كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا (اش 53 : 6) وأيضًا جاء المسيح ليخلص العالم من آلامه ومتاعبه { لَكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا.}(اش 53 : 4). أن الله يدعو جميع التعابي والمثقلين من الخطية أوالمرض أو الخلافات والصراع أن ياتو اليه وهو يريحهم. رغم أننا في متاعبنا قد نجلس مع آخرين فيزيدونا تعباً علي تعب. وقد نلجأ إلي البعض، فلا نجد منهم سوي الإهمال واللامبالاة. لكن المسيح المريح، كل من يلجأ إليه يستريح. الله يعطي الناس راحة وهدوًا وعزاءًا، وسلامًا وطمأنينة في الداخل. ويرفع عن الناس أثقالهم، ويحملها بدلًا عنهم ويريحهم. وهو يدعونا للعمل معه لنريح المتعبين ونساعد فى تضميد جراح المجروحين. علينا أن نلقي همومنا علي الله وهو يعولنا { أَلْقِ عَلَى الرَّبِّ هَمَّكَ فَهُوَ يَعُولُكَ. لاَ يَدَعُ الصِّدِّيقَ يَتَزَعْزَعُ إِلَى الأَبَدِ }(مز 55 : 22) عندما نشعر بثق الهموم علينا أن نلقيها على الله ونحدثه بصراحه عن سواء متاعبنا سواء من معاملة الآخرين أو ضغوطهم. أو ظلمهم أو قسوتهم.. أو كانت تتعبك شكوك أو أفكار، أو خطايا، أو عادات مسيطرة عليك، وتأكد أن الرب يعرف متاعبك أكثر مما تعرفها أنت ويريد أن يخلصك منها جميعًا.
+ الضيقة لا تعني تخلي عنا... قد تكون الضيقة تنقية للمؤمن أو لكي لا نتمسك بالأرض وشهواتها بل نتطلع للسماء وأمجادها أو أكاليل تمنح للمنتصرين الثابتين في الله الذى سمح حتى لرسله وقديسيه أن يعانوا، ولكنه كان واقفًا إلي جوارهم يريحهم.. كما قال القديس بولس عن نفسه ومن معه { مكتئبين في كل شي، لكن غير متضايقين. متحيرين لكن غير يائسين، مضطهدين لكن غير متروكين } (2 كو 8، 9). علينا في ضيقاتنا أن نلجأ الي الله وفيما هو تألم مجربا يستطيع أن يعين المجربين. أن الله لم يعدنا بعالم مفروش بالورود ولكن قال فى العالم سيكون لكم ضيق ولكن ثقوا أني غلبت العالم وسيغلب بنا أيضا ويريحنا متى لجأنا اليه، أن بعد الإنسان عن الله هو مصدر تعاسته وثقل حمله .. تحكي أحدى القصص أن إحد رجال الله ذهب ليقدم بشارة الإنجيل لحلاق ملحد في مدينة شيكاغو، وكانا يسيران معًا في حي من الأحياء التي ينتشر فيها الشر والفساد والإدمان، وكانت حالة الناس هناك تدعو إلى الرثاء وهم في منتهى البؤس والشقاء. أراد الحلاق إحراج المبشر، فبادره بالقول: "إذا كان يسوع يحب الخطاة المساكين كما تقول، فلماذا لم يخلص هؤلاء التعساء وينقذهم من حالتهم المتردية هذه؟ ". سكب رجل الله قلبه أمام الله في صمت، وفجأة مر أمامهما رجل قد أهمل حلاقة شعره وتنظيفه، فبدا منظره مقززًا، فقال للحلاق: "أنت رجل غير أمين في مهنتك، وإلا فما كنت تترك الرجل بهذا المنظر". استشاط الحلاق غضبًا وقال للمبشر: "كيف تتهمني بعدم الأمانة بسبب رجل لم أره من قبل، ولو أتى إلي لتغير شكله تمامًا"، فأجابه المبشر: "وسر تعاسة هؤلاء المساكين، هو أنه لم يأتوا إلى الرب يسوع ليطلبوا منه الخلاص".
+ الراحة فى المسيح يسوع ربنا .. وهو وعد ووعوده صادقة ان يريح من ياتوا اليه ففيه نكتشف محبّة الآب الفائقة ونتعرّف على حنوّه نحونا { الذي لم يشفق على ابنه، بل بذله لأجلنا أجمعين، كيف لا يهبنا أيضًا معه كل شيء؟! من سيشتكي على مختاري الله؟ الله هو الذي يبرّر! من الذي يدين؟ المسيح هو الذي مات بل بالأحرى قام أيضًا الذي هو أيضًا عن يمين الله الذي أيضًا يشفع فينا!}(رو 8: 32-35). في المسيح يسوع عرفنا الآب كمحب البشر لم يبخل علينا بشيء بل قدّم ابنه فِدية عنّا. فماذا نطلب بعد؟! وفي المسيح رأيناه الديّان والشفيع في نفس الوقت. المسيح يسوع سرّ راحة لجميع المتعبين. منه نتعلم التواضع والوداعة فقد جاء الي ارضنا وعاش ينادي بالمحبة للجميع حتى نحو الأعداء وفى تواضع الحكماء جال يصنع خير ورحمة نحو الجميع وعلمنا أن لا نهتم بالغد بل نثق فى الله الذى يهتم بطيور السماء وزنابق الحقل.
+ التوبة والأعتراف الحسن .. كالأبن الضال إنه كان في الكورة البعيدة يعيش في تعب. ثم فكر أن يأتي إلي أبيه ليستريح فأتى إليه بقلب منسحق يقول: "أخطأت إلي السموات وقدامك، ولست مستحقًا أن أدعي لك ابنًا" (لو 15: 21). وبهذا الانسحاق قلبه أبوه، وأقام له وليمه فرح وألبسه الحلة الأولي، وجعل خاتمًا في يده.. بينما أخوه الأكبر خسر الموقف، لأنه رفض أن يأتي، وتكلم مع أبيه بكبرياء قلب. علينا أن نصطلح مع الله، فربما يكون السبب الأصلي في مشاكلنا، أننا في خصومة مع الله وإن طرقنا لا ترضيه. ويقول لك الله: أنا مستعد أن أريحك، إنما المهم أن تترك الطريق الخاطئ الذي تسير فيه. {ارجعوا إلي، أرجع إليكم، قال رب الجنود} (ملا 3: 7). من الخطأ أن نسير علي نفس الطريق الخطأ ونتوقع نتائج جيدة!. أن أردنا إن نحصل على راحة البال علينا ان نقبل الي الله ونعترف بخطايانا ونتوب عن أثامنا وننال الغفران ونغفر لنفوسنا الاشياء التي لم نكن فيها كما يجب من أقوال أو تصرفات أو سلوك ونراعي أن لا تتكرر الأخطاء ونعالج ضعفاتنا بحكمة وصبر وطول بال فى بساطة وبدون تعقيد. علينا أن نتحلي بالبساطة وعدم التعقيد. البسطاء يدخلوا الي باب الراحة الحقيقيّة خلال اتّحادهم بالسيّد المسيح المتواضع القلب والوديع. يحملونه المسيح بالإيمان فيهم، فيجدون نيره هيّن وحمله خفيف، فتستريح نفوسهم في داخله. حقًا لقد دعانا السيد المسيح لحمل الصليب، لكن مادام الصليب خاص به والموت هو شركة معه تتحوّل الآلام إلى عذوبة والموت إلى حياة والصلب إلى قيامة، بهذا يصير النير هيّن، لأنه نير المسيح، والحمل خفيف لأنه حمل المخلص. أنا لست بحاجة لامتلاك ما يمتلكه الآخرون كي أستمتع بالحياة، فالله نصيبي ومعه لا اريد شئ على الأرض. والقناعة كنز لا يفنى، وان كان لاحد كثير فليس حياته فى أمواله بل يكثر المال مقرونا به الكدر.
+ المحبة والنوايا الحسنة ... يجب أن نتحلي بالمحبة تجاه الكل ونسعي للقيام بعمل ما ينبغي علينا القيام به من واجبات فى كل يوم فى علاقتنا بالله ومن حولنا وفى العمل باخلاص كقول الكتاب { ادرب نفسي ليكون لي دائما ضمير بلا عثرة من نحو الله والناس} (اع 24 : 16). نزرع المحبة حتى إن واجهنا الكراهية فالنار لا تطفئها النار بل الماء والنور يطرد الظلام والغبطة فى العطاء أكثر من الأخذ. ونعيش فى حدود يومنا فلا نقلق على ماضى قد ولي ولن يعود وننسي ما هو وراء ولا نقلق علي ما هو لم يات بعد فالمستقبل فى يد الله الأمينة ونعمل عمل اليوم فى ثقة بالله والنفس. نحيا فى رضا وقناعة بما نملك ونسعد بالاشياء الصغيرة التي بين أيدينا، نسعي الي فهم الآخرين وأسعادهم. نمنح المحبة والأبتسامة لمن حولنا ونقدم لهم الكلمة الطيبة برغبة صادقة فى مشاركتهم أفراحهم وأحزانهم، نبتعد عن النزاعات والمجادلات العقيمة. نشكر الله على كل شئ { اشكروا في كل شيء لان هذه هي مشيئة الله في المسيح يسوع من جهتكم} (1تس 5 : 18). نجلس مع نفوسنا ولو عشرة دقائق كل صباح لشكر الله فى هدوء على نعمة الكثيرة وعلي اليوم الجديد وعلي نعمة الحياة والهواء والماء وفرصة العطاء وعلي كل ما لدينا من أشياء. نصلى من أجل أن يهبنا الله سلامه الكامل { وسلام الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبكم وافكاركم في المسيح يسوع }(في 4 : 7)
+ نغفر ونسامح عندما يُساء إلينا، أو تـُجرح مشاعرنا من أحد، علينا أن ندرّب أنفسنا على سرعة المسامحة والغفران. فلا نحتفظ بكراهية لأحد في قلوبنا فنحمل عب ثقيل يمرر حياتنا بل يجب أن نتخلص من مشاعر الغضب والضغينة التي بداخلنا من أجل سلامنا الداخلي وراحة نفوسنا وعندما نفعل هذا سنشعر بمدى الراحة فى المغفرة والصفح وننال المغفرة من الله. سليمان الحكيم بعد أن جرّب كل شيء في الحياة، صرَّح في النهاية قائلاً: { فلنسمع ختام الامر كله اتق الله واحفظ وصاياه لان هذا هو الانسان كله} (جا 12 : 13).
+ الصلاة بإيمان... البعض يأتوا إلي الله، ولكن ليس عندهم إيمان أن الله سيحل مشاكلهم! ويصلون وهم لا يحسون إن الصلاة ستكون لها نتيجة، لكن علينا أن نتمثل بايمان القديسين والمرأة الخاطئة التائبة "إيمانك خلصك، فاذهبي بسلام (لو 7: 50) وقال للأبرص الذي شفي "قم وأمض.. إيمانك خلصك" (لو 17: 19). وقال للأعمى المستعطي في أريحا "أبصر إيمانك قد شفاك" (لو 18: 42) وقال للأعميين "بحسب إيمانكما. لذلك تعال إليه بإيمان، واثقًا أنه سيريحك، وحينئذ ستستريح.
+ نحمل الصليب بشكر .. كما قال لنا {احملوا نير عليكم، وتعلموا مني فإني وديع ومتواضع القلب، فتجدوا راحة لنفوسكم} (مت 11: 29). حمل النير يشاركنا فيه ربنا فيحمل الحمل الأكبر هو ويعطينا السلام الداخلي وراحة البال والضمير. نأتي إلي الله بذنوبنا فيغفرها ونتركها فيرحمنا وفى كل يوم نري أحساناته المتجددة. نحيا حياة التسليم والشكر خاضعين لمشيئته، متذكرًا قول الرسول: { واحسبوه كل فرح يا أخوتي، حينما تقعون في تجارب متنوعة} (يع 1: 2). بهذا لا يضغط علينا التعب، المتاعب التي في الخارج لا تستطيع أن تؤثر علي القلب الذى يمتلي يالسلام الداخلي والطمأنينة والفرح، حتى في وسط الضيقات. وإن لم يكن لنا هذا الشعور فلنطلبه من الله. وهو الذي يهبنا السلام، لأنه هو القائل "سلامي أترك لكم، سلامي أنا أعطيكم" (يو 14: 27). أن من ثمار الروح "محبة وفرح وسلام (غل 5: 22).
أنت راحتي ...
+ يارب الي من نذهب وكلام الحياة الأبدية عندك؟ وأين نجد الراحة مالم ناخذها منك يا ملك السلام؟. أن العالم فاقد للسلام فلا يعطيه بل من يقبل اليه يتعبه ويشقيه!. لقد بحث الكثيرين عن الراحة والسعادة فى آبار العالم المشققة التي لا تضبط ماء فحصدوا العطش والتعب والشقاء.
+ اليك يا من دعوتنا الي ينابيع المياة الحية نأتي ومنك وحدك نطلب أن تشبع أرواحنا وتروي نفوسنا بروحك القدوس وتشفي أمراضنا بنعمتك وتقودنا فى موكب نصرتك ليعظم أنتصارنا بك أنت وحدك ويشتد عودنا ويكمل فرحنا ويتحقق سلامنا.
+ لقد دعوتنا أن نأتي اليك بمتاعبنا ونلقى عليك باحملنا ووعدت أنك تريحنا منها، ونحن نثق فى وعودك ونلبي دعوتك ونطلب أن تكون لنا سلاماً وراحة فى القلق والضيق، وفرحاً وعزاءاً فى الحزن والتعب ورفيق فى الطريق وشبعاً فى الجوع والحرمان وأنت لنا الآب السمائي الذى نطلبه فى كل حين ويستجيب لنا فنكون به دوماً فرحين.